قصص اطفال

قصة أصحاب الأخدود

في قديم الزمان كان يوجد ملك كافر ظالم يستعبد الناس، وكان له ساحر يستعين به ويقربه منه.. وذات يوم قال الساحر للملك: إني قد كبرت فاختر غلاما أعلمه السحر، ليساعدني ويكون عونا لك من بعدي. فأمر الملك أعوانه بأن يبحثوا عن غلام يمكنه القيام بهذه المهمة، فوقع الاختيار على غلام من عامة الناس، فذهب الغلام للساحر وبدأ يتعلم من سحره.
وكان الساحر غليظ القلب، يعنف الغلام دائما، وذات يوم كان الغلام في طريقه للساحر فمر براهب مؤمن، فجلس الغلام مع الراهب واستمع لحديثه فأعجبه، وبدأ يتعلم من علمه وعبادته، وعرف منه أن للكون ربا واحدا هو الذذي خلقنا وبيده أمرنا. وتأخر الغلام على الساحر بسبب جلوسه الطويل مع الراهب، فعنفه الساحر لتأخره، وهدده بالعقاب الشديد إن تكرر منه ذلك.
وفي اليوم التالي اشتكى الغلام للراهب من غلظة الساحر وتهديده له بالعقاب إن تأخر، وكذلك من خوفه من عقاب أهله

إن تأخر عليهم حين يجلس مع الراهب في طريق عودته إليهم، فنصحه الراهب بأن يقول للساحر إن تأخر عليه: حبسني أهلي في عمل لهم، وأخروني عنك، وأن يقول لأهله إن تأخر عليهم: حبسني الساحر في عمل له، وأخرني عنكم.
وظل الغلام على هذا الحال مدة طويلة، يمر بالراهب في طريق ذهابه وإيابه، فيحلس إليه ويستمع منه. وذات يوم وجد الغلام حيوانا مفترسا في الطريق، وكان الناس خائفين لا يستطيعون المرور، فقال في نفسه: اليوم أعلم من على حق الراهب أم الساحر.. فأخذ حجرا من الأرض وضرب به هذا الحيوان، وقال: بسم الله.. فمات الحيوان، ومر الناس في طريقهم آمنين. اشتهر الغلام بين الناس، وذات يوم ذهب إليه أحد وزراء الملك وكان قد عمي بصره، فقال للغلام: خذ من مالي ما شئت ورد إلى بصري.
فقال الغلام: الشافي هو الله، فإن آمنت به دعوته أن يشفيك.
آمن الوزير، فشفاه الله، ولما علم الملك بإيمان وزيره المقرب سجنه وعذبه حتى دله على الغلام، فأحضر الملك الغلام و عذبه حتى دله على الراهب، فأحضر الراهب وعذبه هو أيضا.
وأراد الملك قتل الغلام حتى لا يؤثر على الناس، فأمر حراسه أن يأخذوه ويلقوه من فوق جبل مرتفع، وعندما وصل الجنود إلى قمة الجبل اهتز بهم، وسقطوا جميعا، ونجى الله الغلام.. ولم تنجح كل محاولات الملك في قتله.
فقال الغلام للملك: إن أردت قتلي فاجمع الناس كلهم، واربطني على شجرة، وخذ سهما، ثم قل: بسم الله رب الغلام،وارمني به.. ففعل الملك ذلك، ومات الغلام.. ولكن الناس لما رأوا ذلك آمنوا جميعا بالله. آمن الناس لما شاهدوه من عجز الملك عن قتل الفتى إلا بذكر الله، فغضب الملك غضبا شديدا، وأمر بحفر أخدود كبير، وأضرمت فيه النيران، وأخذوا الناس واحدا واحدا ومن يتمسك بإيمانه يلقوه في النار. وكان من بين الناس امرأة معها طفل رضيع، فخافت عليه من النار، فأنطق الله الغلام، وقال لأمه: اصبري يا أمي، فإنك على الحق.. فألقت المرأة نفسها في النار، لتفوز بجنة الله ونعيمه في الآخرة.
وذكر الله هذه القصة: ليعلمنا أن التمسك بالدين هو سبب نجاة الإنسان في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ” قتل أصحب الأخدود* النار ذات الوقود*إذهم عليها قعود* وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود*وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد* ”  (البروج: 4-8)

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق