قصص اطفال

قصة أمنيات الصياد

كان ياما كان في قديم الزمان ،كان هناك رجلاً فقيراً يدعى حمزة كان يعيش مع زوجته في قرية صغيرة تطل على أحد الأنهار وكان هذا الرجل يعمل صياداً للسمك ويكسب منه قوت يومه ورزقه .فيبيع لأهل قريته ما يصيده من السمك يومياً، وكان حمزة سعيداً راضياً بعمله البسيط ورزقه اليسير، ولكن زوجته كانت دائمة الشكوى والتذمر، تطمع في المزيد والمزيد من الرزق، وكانت دائماً تقول له : انظر كيف يعيش الأغنياء من حولنا في أحسن حال، لديهم جميع سبل الراحة والرفاهية، وأنت مجرد صياداً كسولاً ،لا تعود كل يوم إلا بسمكة أو سمكتين .
وذات يوم ذهب حمزة كعادته إلى البحر ليبدأ يومه بصيد الأسماك، رمى شبكته في البحر وهو يتمنى في داخله أن يصيد الكثير من السمك هذه المرة حتى يتمكن من إسعاد زوجته التي لا تشبع من المال.
وبعد وقت غير طويل رفع حمزة الشبكة فإذا هي خالية

تماماً، ليس بها حتى سمكة صغيرة .
سار الصياد حزيناً لا يدري ماذا يفعل، وأخذ يفكر في نفسه : ما أتعسني وما أشقاني، وكيف سأتحمل شكوى زوجتي ومجادلتها، وماذا سأفعل في الديون التي تراكمت علي ؟!وبينما وهو يسير على هذه الحالة يبكي حاله وحظه العاثر، أبرق المكان فجأة وأشرق بالضياء .
وفجأة ظهرت حورية في غاية الجمال والروعة، اقترب حمزة في حذر من الحورية وهو يسألها في تعجب : من أنت ايتها المرأة الجميلة ؟ وما الذي أتي بكِ إلى هنا ؟قاطعته الحورية قائلة : مهلك أيها الصياد الطيب فقد جئت لمساعدتك، وسوف اعطيك ثلاث أمنيات، ولكن عليك أن تختار أمنياتك بحكمة ولا تضيع الأمنيات في أشياء لا تنفعك ولا تفييدك بشيء.
وبعد مرور عدة ثواني اختفت الحورية وظل حمزة في مكانه لا يعلم ماذا يفعل من الدهشة والتعجب، وعندما أفاق من صدمته توجه إلى بيته بخطوات متثاقلة، وعقله يدور بكلمات الحورية، هل كان نائماً أم ما حدث معه حقيقة بالفعل .
دخل حمزة إلى بيته وهو ينادي زوجته متلهفاً، فخرجت زوجته من غرفتها تقول له في قلق : ماذا بك يا رجل ؟ لقد أفزعتني !قال لها زوجها بحزم : اجلسي واستمعي إلي، فجلست الزوجة في صمت وأخذت تستمع إلى كلام زوجها وهو يقص عليها ما حدث معه، وهي لا تكاد تصدق ما تسمعه، وبعدما أنهى الزوج سرد قصته .قالت له إن كنت تقول الحقيقة فهذا معناه أننا سنصبح أغنياء .وقامت تهلهل معبرة عن فرحتها وقالت في طمع شديد : سوف يصبح لدي كل ما أتمنى وأطلب من مال وذهب وجواهر وملابس حريرية ثمينة وأنافس بها الأميرات .
قال لها حمزة : نعم يا زوجتي العزيزة، سوف نمتلك كل ما نتمنى ولكن يجب علينا ألا ننسى نصيحة الحورية وأن نتمنى بحكمة وحذر .وافقت الزوجة على كلامه وجلس كل منهما يفكر فيما يريد ويتمنى.بدأ النعاس يغزو جفون حمزة فقال في نفسه : آه، كم أتمنى لو كان في يدي الآن كوب شاي ساخن يدفئني ويساعدني على النوم، وفي لمح البصر وجد حمزة في يده كوب من الشاي الساخن، وما إن رأت زوجته ما حدث حتى بدأت تتجادل وتتشاجر معه لأنه أضاع أول أمنية عندما قال أتمنى .
وفجأة قال حمزة دون وعي بسبب غضبه الشديد من زوجته : أتمنى لو تغلق فمك قطعة كبيرة من اللحم حتى أستريح منكِ ومن كلامك .وفي الحال حدث ما أراد، فانفجر ضاحكاً ولكن بعد قليل انقلب الموقف وشعر حمزة بالشفقة على زوجته .فقال : أتمني أن تذهب قطعة اللحم التي تسد فمك يا زوجتي وفي الحال تحققت أمنية حمزة، فشكرته زوجته على صنيعة وتضحيته بأمنيته الأخيرة لأجلها .ثم جلس كل منهما على الأرض قبالة بعضهما وكلاهما يتحسر على ما فات من أمنيات .فقالت زوجته : ما كل ما يتمنى المرء يدركه .. تجري الرياح بما لا تشتهي السفن يا زوجي العزيز

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق