قصص اطفال

قصة الأم التي فقدت عينها

يروى أنه في أحد الأيام كانت هناك أم تعتني بطفلها بعد أن توفي زوجها في حادث أليم ،كانت هذه الأم الأرملة تعاني من وجود عاهة في إحدى عيناها ،لذلك أصبحت ترى بعينًا واحدة …
وبسبب هذا قد كرهها ولدها لأنها كانت تتسبب له في الإحراج الشديد ،وكان يراها دائمًا في

شكل قبيح ،وقد اضطرت هذه الأم المسكينة لأن تعمل كطاهية في إحدى المدارس القريبة من بيتها ،والتي صادف أن يتعلم ابنها بها.
وعندما اكتشف الولد أن والدته تعمل في نفس المدرسة بدأ يُخفي تمامًا عن زملائه أن من تقوم بالطهي للتلاميذ هي والدته ،لأنه كان يخاف من التعليقات ويخجل كثيرًا من شكل عيناها ومن شكلها القبيح بسبب عيناها …
وفي يوم من ذات الأيام سمعت الأم أن أحد التلاميذ قد أصابه الإغماء في الفصل الذي يدرس فيه ابنها ،فأسرعت لكي تطمئن على ولدها ودخلت إلى الفصل مسرعة ،فوجدته بخير فاحتضنته ،وهنا علم كل التلاميذ بأن هذه الطاهية ذات العين الواحدة هي والدة هذا الطفل ،وسرعان ما شعر الولد بالإحراج وتضايق كثيرًا لأن أمره قد افتضح أمامهم …
نظر لوالدته بنظرة يملأها الكُره ونكران الجميل ،وفي اليوم الذي يليه تعرض الطفل للسخرية من كل التلاميذ ،لأن والدته تعمل طاهية وأيضًا لها عينًا واحدة ،فتضايق الولد وقال في نفسه : يا ليتني أستطيع أن أدفن نفسي أو أدفن أمي حتى أتخلص من عارها والخجل الذي تسببه لي بشكلها وعملها ،وأخد يتساءل ،لماذا لا نملك المال ولماذا هي قبيحة جدا بعين واحدة فهي سبب تعاستي !
وعندما عاد الابن من مدرسته إلى البيت أخد يصيح في وجه أمه وقال لها : إذا كنت ميتة ما كنت تعرضت لمثل هذا الإحراج ،إنني أتمنى أن تختفي تمامًا من حياتي حتى لا أحجل ولا أُحرج بسببك…
إن شكلك وعملك جعلني أُضحوكة بين زملائي ،صمتت الأم ويملأها الحزن والأسف الشديد ،وكان الولد يُكرر هذه العبارات على مسامع أمه كل يوم وفي كل موقف يتعرض له بسببها ،ثُمَّ كبر الولد ونجح في دراسته ولأنه كان مجتهدًا حصل على منحة خارج البلاد لكي يستكمل الدراسة في إحدى البلاد البعيدة.
وقد فرح الشاب بهذه المنحة لكي يبتعد عن والدته ويدرس ويعمل ويعيش حياته بدونها ،لأنه كان يعتقد أن والدته هي المصدر الوحيد لضيقه وتعاسته ،وبالفعل سافر ودرس وتزوج وأصبح لديه عائلة وأطفال وعمل في وظيفة مرموقة.
وبعد عدة سنوات شعرت الأم بالحنين إلى ابنها ،فقررت أن تسافر له لكي تراه ،وترى أحفادها الذين لم تراهم ولا يعرفون عنها شيئًا.
وعندما وصلت الأم إلى بيت ابنها وجدته يعاملها بجفاء وسخرية وأن أولاده أيضًا يسخرون منها ،فمنهم من كان يخاف من شكلها ومنهم من كان يفزع عندما يراها ،وولدها لا يُعلق ولا ينهر أبناءه ،وهنا قررت الأم أن تعود إلى وطنها وهي بائسة حزينة من فعل ابنها.
في إحدى الأيام تعرَّض الابن لحادثة قوية جعلته يفقد ساقه ويمشي على ساق واحدة ،أصابه الحزن كثيرا ،وهنا شعر بالحنين لكي يزور والدته التي أهانها كثيرًا ،وخاصًة بعد أن شعر بما كانت تشعر به عندما كان يهزأ بشكلها الذي لم تتسبب لنفسها به ،لأنه هو أيضًا يعاني من نظرات أطفاله إليه بهذا الساق الواحدة.
وبالفعل سافر الابن إلى موطنه القديم ،وبينما هو في الطريق إلى بيته قابلته إحدى الجارات وأخبرته بأن والدته قد توفيت ،فلم يصدق الابن نفسه فكيف تتوفى ولم يخبره أحد بذلك.
فقالت له الجارة وكيف نخبرك وأنت لم تسأل عنها كل هذه الفترة الطويلة ،لكن أمك لم تنساك فقد تركت لك لدينا خطاب وأوصت إن جئت في يومًا من الأيام أن نعطيه لك ،وقد كانت متأكدة بأنك ستأتي في يوم من الأيام ويعود بك الحنين إليها.
أخذ الابن الخطاب الذي تركته له والدته عند جارها البقال ودخل البيت القديم وجلس في نفس المكان الذي كان يوبخها فيه ،وفتح الجواب الذي كانت والدته تقول له فيه : ابني الغالي لقد كنت أهم وأغلى شيء في حياتي ،وقد تمنيت أن تحبني مثلما أحببتك وتمنيت أن نعيش سويًا وأرى أولادك يلعبون معي ومن حولي في ذلك البيت الذي تركتني أعيش فيه بمفردي أعاني من الوحدة القاتلة يا بني الحبيب…
لقد ذهبت الآن إلى مكان حيث لن يراني أحد ولن أسبب فيه الحرج لأحد ،لكني أريد أن أخبرك بسر لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ثُمَّ الطبيب وأنا ،وهو أن والدك قد توفي في حادثة سيارة وكنت أنت رضيعًا على يدي وكنا معه في السيارة ،وبسبب هذه الحادثة توفي والدك وأنت قد فقدت عينك اليسرى…
أما أنا فخرجت من الحادثة ولم يحدث لي شيء ،لكن الطبيب قد أخبرني أنني أستطيع أن أتبرع لك بإحدى عيناي ولم أتردد لكي تعيش سعيدًا ولا تشعر بأن شيئًا ينقصك ،وبالفعل تبرعت لك بعيني التي كانت سببًا في أن تراني قبيحة وأني مصدر احراجك أمام الجميع…
وبعد أن أنهى قراءته للخطاب شعر بالصدمة الشديدة وتفاجأ مما قرأ فيه ،وشعر بالخزي الشديد على كل ما فعله مع والدته في كل حياته وقد حزن كثيرًا لأنه لم يستطع أن يعوضها عما تسبب فيه لها من حزن وأسف.
أدرك فعلًا أنه كما تدين تدان وتأكد أن بسبب ما فعله مع والدته يفعل أبنائه معه الآن مثله وأكثر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button