قصص اطفال

قصة الفيل المربوط بالسلاسل

في يوم من الأيام أراد مدرب من مدربي السيرك أن يفرض سيطرته على فيل صغير السن وأن يجعل هذا الفيل يرضخ لرغباته حتى يصبح المدرب الأول و المتحكم الأول و الأخير في هذا الفيل .فقام المدرب بربط قدم الفيل بسلسلة حديدية قوية جداً و قام بربط الطرف الآخر من السلسة في جذع شجرة ضخمة و قوية .و كان الفيل الصغير المسكين كلما حاول الخلاص من هذه السلسلة يعجز عن ذلك و يجد نفسه محل سخرية المدرب و استهزائه فيتوقف الفيل عن المحاولة حزيناً و عاجزاً .تكرر هذا الموقف كثيراً حتى شعر الفيل بعجزه وكف عن المحاولة في التحرر من السلسلة الحديدية و من سيطرة المدرب .
وعندما أعلن الفيل عجزه و فشله في التحرر و إنصاع لأوامر مدربه، قام المدرب بفك السلسلة الحديدية عن الفيل و جعل الفيل يقوم معه بالفقرات في السيرك و بمرور الأيام كبر الفيل الصغير و أصبح

خاضعاً لهذا المدرب الذى فرض سيطرته كاملة على الفيل المسكين منذ البداية .
ولكن في يوم من الأيام توقف الفيل مفكراً قائلا في نفسه : أنا أكبر حجما من هذا المدرب و أكثر قوة بكثير فكيف أكون خاضعاً له و عاجزاً عن التمرد عليه .و بالفعل أعلن الفيل تمرده على المدرب و عصيانه لأوامره .
فما كان من المدرب إلا أن أخذ الفيل إلى المكان القديم الذي ربط فيه قدمه عندما كان صغيراً عند جذع الشجرة الضخمة .و لكن هذه المرة استخدم المدرب حبل رفيع وقديم جداً وربط به قدم الفيل في جدع الشجرة بدلاً من السلسلة الحديدية الضخمة لأنه اضاعها منذ فترة طويلة .
و عندها لم يقم الفيل بأي محاولة للتخلص من الحبل و تحرير نفسه و لكنه تذكر عجزه و محاولاته التي فشلت قديماً و لذلك كان الفيل يأسا و لم يحاول حتى قطع هذا الحبل الضعيف والذي كان سيقطعه بمنتهى السهولة إذا حاول و لكن سيطرة الأفكار السلبية و الإحساس بالعجز و الفشل قد منع الفيل من المحاولة و من النجاح في التحرر من المدرب .
وهكذا فشل الفيل الضخم القوي في قطع حبل رفيع جداً  ،ليس بسبب ضعف جسده و إنما بسبب ضعفه النفسي الذي سيطر عليه من الداخل .ووقف المدرب في خيلاء و غرور يراقب الفيل و هو يعلن يأسه و استسلامه و علم المدرب أن الفيلم سيبقى خاضعاً له إلى الأبد !
قام أصدقاء الفيل بمحاولة مساعدته ،فقد كانوا كل يوم يقولون له أنت جبان ولم تعد صديقنا فنحن لا نصادق الجبناء أمثالك الذين لا يملكون الارادة للتخلص من العبودية والسجن وحتى صديقنا الفأر يستطيع التحرر من هذا السجن ولكنك لكبر حجمك وصغر عقلك لا تستطيع ذلك أيها الجبان .
كان هؤلاء الأصدقاء من الحيوانات المختلفة يقولون هذا من وراء قلوبهم فهم كانوا يحبونه كثيراً ولكنهم فكروا في أنهم لو تركوه يواجه مصيره لوحده ربما يتغلب على مخاوفه .
حزن الفيل من شدة وحدته فالكل تخلى عنه في نظره وكان يبكي كثيراً بعد أن أصبح منبوذا من الجميع ،ولكن بعد عدة أيام قام فجأة وأخد يصيح كالثور الهائج وأخد يركل جذع الشجرة بقوة ،وبدلا من أن يقطع الحبل فقط من شدة قوته عند صراخه كسر جدع الشجرة الضخمة أيضاً ،فهوا كبر الأن وأصبح الفيل الضخم القوي الشجاع .
فرح أصدقائه الحيوانات كثيراً وقالوا له هذا هو صديقنا القوي الذي تحرر من العبودية .
عندما تؤثر علينا الأفكار السلبية و الذكريات السيئة نستسلم سريعاً للفشل و الإحباط دون أدنى محاولة حقيقية للتحرر

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق