قصص اطفال

قصة حلم رجل مضحك

كان يا ما كان في قديم الزمان ،كان هناك رجل كان يراه أصدقاؤه مضحك وكانوا دائمًا ما يسخرون وفي النهاية كانوا ينعتونه بالمجنون ،كان في البداية يتألم لهذا الوصف ،لكنه بعد أن أصابه الاكتئاب لم يعد يكترث لكونه مضحكًا ،حتى أنه أراد أن يضحك معهم وهم يستهزئون به ليس لكونه مضحكًا ولكن لكي يسري عنهم ،لكنه لم يستطع بسبب حزنه.
لقد قرر أن ينتحر واشترى مسدسًا ،ولكن المسدس ظل ملقى في الدرج مدة شهرين ،وفي أحد الليالي بعد أن قضى السهرة عند أحد المهندسين ورفيقيه ،وقد رآه الناس مملًا لأنه ظل صامتًا طوال الليل ،قرر الانتحار أخيرًا بعد أن نظر للسماء وكانت الليلة شديدة الظلام ،ولكنه رأى نجمًا صغيرًا يتلألأ في السماء فأيقظ النجم في رأسه فكرة الانتحار .
ولكن بينما هو غارق في أفكاره ،أمسكت بكمه فتاة صغيرة بائسة تغطي شعرها بمنديل ،وترتدي ثياب خفيفة مبللة ،وحذائها ممزق

ومبلل وترتعد من البرد ،لم تكن الفتاة تبكي ولكن كانت تستجدي المساعدة ،وقد بدت مذعورة من أمر ما ثم صرخت أمي ،أمي الحبيبة .
فكر الرجل في نهرها ،ولكنه انصرف مسرعًا فذهبت خلفه ،طلب منها أن تخبر الشرطي ،وقد خيل إليه أن والدتها تحتضر في مكان ما ولكنه امتنع عن مساعدتها ،ولكنها ضمت يديها الصغيرتين في تضرع ،فقرع الأرض بقدميه ونهرها ،أسرعت الفتاة مبتعدة لتطلب المساعدة من شخص آخر .
عاد الرجل إلى غرفته الفقيرة الخالية إلا من بعض الأثاث القديم ،وأخرج مسدسه لكنه لم يستطع الانتحار بسبب تفكيره في تلك الفتاة ،وقد كان بإمكانه مساعدتها لكنه لم يفعل ،وقد أغضبه أكثر أنه طالما قرر الانتحار فلماذا يكترث للدنيا .
ثم نام وهو يفكر وأخذ يحلم أنه انتحر وسقط ميت على الأرض وقد شعر بألم في جسده كأنه تلقى رصاصة ،فحمله جيرانه ووضعوه في النعش ودفنوه ،وأنه كان مستيقظ يسمع ما يدور حوله لكنه كان مغمض العينين غير قادر على الكلام أو الحركة .
لم يدري كم مضى عليه في هذا الوضع ،لكن بعد فترة بدأت قطرات من الماء تتساقط على عينيه ،شعر بالانزعاج من تلك القطرات ،ثم فجأة انفتح القبر وقد حمله كائنًا غامضًا مجهولًا وحمله وطار به إلى السماء ،وقد رأى النجم الذي رآه يتلألأ تلك الليلة  .
وطارا طويلًا حتى رأى شمس تشبه شمسنا ووصل لكوكب يشبه كوكب الأرض تمامًا ،وهناك رأى أناس يشبهوننا تمامًا لكنهم مختلفون ،لقد كانت أعينهم نقية تشع نورًا ،لا يوجد بها أثر للكذب ولا الحقد ،لم يكن يعرفون ما هي تلك الكلمات أصلًا ،كانوا بشرًا بلا خطيئة .
كانت الطبيعة من حولهم نقية مثلهم والأشجار تشع خضرة ،حتى الحيوانات عاشت بينهم بسلام دون أن تهاجمهم أو يهاجموها ،ولقد أحبهم كما أنهم أحبوه ،وحكى لهم عن الأرض.
ولكنه في النهاية أفسدهم جميعًا ،لقد تعلموا الكذب وأحبوه وانتهى بهم الأمر إلى القتل ثم تفرقوا وتباعدوا وبدأت التحالفات ،وعندما أصبحوا مجرمين اخترعوا العدالة ونشبت الحروب ،وحين أراد نصحهم نعتوه بالمجنون وطلبوا منه أن يصمت وإلا حبسوه في مستشفى المجانين ،أحس الرجل بانقباض في قلبه .
وعند تلك اللحظة استفاق من نومه ،وقد وجد الوقت فجرًا ،والمسدس مازال بجواره فأبعده بعيدًا ، وقد كان مقتنعًا أن ما رآه لم يكن حلمًا ،وقرر أن يصبح مبشرًا وهو على يقين أن الجنة لن توجد على الأرض أبدًا لكنه سيظل يحب الناس كما يحب نفسه حتى لو رأوه مضحكًا ،لأن هذا هو الشيء الأساسي الذي لو فعله الناس لحققوا الجنة على الأرض ،وسيظل يبحث عن تلك الطفلة حتى يجدها .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق