قصص اطفال

قصة صباح ربيعي جميل

في صباح أحد الأيام، فرشت شمس الربيع الأرض بالضياء واستيقظ الأطفال  وفتحوا النوافذ لشمس الربيع وخرجت العصافير من أجنحة أمهاتها واستيقظت الحيوانات في غابات الحيوانات الكبيرة والحيوانات الصغيرة ، هكذا أيقظت شمس الربيع كل الكائنات .
لقد أيقظت شمس الربيع الكائنات التي تطير ، والكائنات التي لا تطير التي تعيش في الجحور ، والتي تعيش في الأشجار الكبيرة والصغيرة ، والضعيفة والقوية ، والطويلة والقصيرة ، الأسد بزئيره ، والعصافير بتغريدها ، والديك بصياحه ، والحصان بصهيله ، والنحل بأزيزه ، والحمار بنهيقه ، والثور بخواره ، والحمامة بهديلها ، والذئب بعوائه .
فذهب الأطفال إلى مدارسهم والناس إلى أعمالهم ، والعصافير فردت أجنحتها وطارت تستقبل شمس الربيع ، وحيوانات الغابة خرجت تبحث عن طعامها وأسراب النحل بدأت تتجول بين أزهار الربيع تأخذ منها رحيقها ، وفي الحقول التي ليس لها نهاية ، وتحولت الأرض إلى بساط أخضر وأبيض وأصفر والشمس هناك في

سمائها الزرقاء الصافية ، ترسل أشعتها الذهبية الدافئة ، وهي سعيدة بأيام الربيع .
فقد ذهب الشتاء بريحه وأمطاره  وبرده القارص وثلوجه ، والشمس الآن تحتضن كل الكائنات بدفئها وحنانها ، ولكن لا ليس كل الكائنات  فقد تذكرت أن عصفورًا صغيرًا ، سقط في جوف شجرة السرو والذي لا تصل إليه أشعة شمس الربيع ، وهو الآن يصرخ مستغيثًا لكن لا أحد يسمع منه نداه ، غزلت الشمس من أشعتها سلمًا ، وأرسلته إلى طائر السنونو ، جاء إليها طائر السنونو وهو سعيد لأن الشمس تناديه في سمائها العالية .
قالت الشمس : يا طائر السنونو ، أنت أسرع العصافير ، اذهب إلى شجرة السرو البعيدة ،
فذهب ولكنه عاد حزينًا وقال للشمس : لقد وجدته لكنه كان بعيد عني ، انه في قاع الشجرة ومنقاري صغير ورقيق ، لم أستطع إنقاذه .
أرسلت الشمس سلمها الذهبي إلى نقار الخشب ، وعندما جاء قالت له : عليك أن تذهب إلى شجرة السرو البعيدة ، في الغابة البعيدة ، في جوفها عصفورًا صغيرًا أخضر لا يستطيع الخروج ، خلصه من ظلامها وافرش له بساطًا من أشعتي .
قال نقار الخشب : ان منقاري قوي ، يستطيع أن يصنع فجوة ، في جذعها لكن جسمي ضعيف وجناحي صغيران لابد من مساعدة !
أرسلت الشمس سلمها الذهبي  إلى طائر الحر ، سيد الفضاء الواسع ، النسر ، وعندما جاء قالت له : اذهب إلى شجرة السرو ، وعلى جناحك نقار الخشب أنقذ عصفور صغير في جوف الشجرة ، احمله على جناحك ، ونقار الخشب سيصل هناك وعليك أن تنتظر حتى ينتهي من مهمته ، ثم أحضرهما معًا على جناحك ، هيا هيا لا تضيع الوقت ، فالسكان في صباح آخر ، يتحدثون عني وينتظرون اشراقتي .
طار النسر وعلى جناحه يحمل نقار الخشب ، وبعد طيران طويل وصل إلى شجرة السرو البعيدة ، وعندما رآها صاح أنا في حياتي لم أرى أكبر من هذه الشجرة ، سيتحطم منقاري قبل أن أرى العصفور الأخضر .
قال له النسر وهو يستريح على غصن قريب ، إن الشمس سترحل بعد ساعة ، وعليك أن تنتهي من مهمتك قبل رحيلها . بدأ نقار الخشب في نقر جذع الشجرة ، لكن جذع الشجرة لم يطاوعه فقد كان جافًا وغليظًا ، فلم يحفر فيه إلا قليل.
قال للنسر : تعالى وساعدني.
أجابه النسر : أنت تعلم أن منقاري معقوف ، أقطع به اللحم ولا أحفر به الخشب ، عليك أن تسكت وتواصل عملك لأن الشمس على وشك الرحيل .
واصل نقار الخشب الحفر في جذع الشجرة ، حتى سمع صوت العصفور الأخضر ، يأتيه من بعيد ، صاح : إنني أسمع صوته ، وواصل الحفر بكل قوة ، وأخيرًا صنع فجوة في جذع الشجرة ، دخل منها ولكنه لم يرى شيئًا في الظلام ، فتبع الصوت ووصل أخيرًا إلى حيث العصفور الأخضر ، تعثر كثيرًا وسقط كثيرًا.  كان العصفور صغيرا جدًا ، رفعه بمنقاره  وخرج به من جذع الشجرة ، قال النسر وهو يصفق بجناحيه فرحًا : هيا استرح على جناحي وعصفورك الأخضر ، إن الشمس تتهيأ للرحيل ، ثم طار بهم يشق سماء الربيع كأنه نسيمها .
استقبلتهم الشمس بدفئها وحنانها وجاءت عصافير الغابة وطيورها ، وبنوا عشًا جميلاً للعصفور الأخضر ، بعدما أطمأنت الشمس على عصفورها الأخضر ، ودعتهم وقالت : انتظروني أيها الأعزاء .. سأعود إليكم غدًا صباحًا ، وسيكون صباحًا جميلاً ، نامت كل الكائنات في انتظار صباح آخر جميل من شمس الربيع .
 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق