قصص اطفال

قصة واصل الرحم

إقترب الموعد ،ووقف سالم داخل غرفة مكتبه وأمامه حقيبة كبيرة ،ممتلئة برزم مالية ووضع يده على النقود وتمتم قائلا : اليوم سأعقد صفقة العمر ،فجأة دخل خادمه وقال : الأستاذ ياسر يريد مقابلتك يا سيدي .تجهم وجه سالم وصاح في غيظ : ماذا يريد الآن ؟وأشار للخادم أن يدخله وبعد لحظات دخل ابن عمه ياسر بقامته الممشوقة ووجهه البشوش .فقال ياسر :السلام عليكم ورحمة الله.أجاب سالم السلام في فتور ثم قال : ياسر ،أنا مشغول الآن عد إلي في وقت أخر .
ظهر الضيق على وجه ياسر ،فلقد إعتاد من ابن عمه هذا الفتور ،إن سالم يظن أن الجميع يطمعون في ثروته الكبيرة ،فينظر إلى ياسر كلما جاء لزيارته كأنه يطلب إحساناً أو صدقه.قال ياسر في ضيق : سالم يا ابن عمي ،لولا أن الله أمرنا بصلة الرحم وتوعد بمن لا يصل رحمه ،لما جئت إليك أبداً

.
ثم أكمل ياسر قائلا يا سالم ،إنني أريد أن أحذرك ،لقد علمت أنك سحبت كل نقود من أجل …هنا قاطعه سالم صارخاً فقال : أهذا هو كل ما يهمك ،نقودي ،أنت تطمع في مالي وثروتي ،لقد ظهرت حقيقتك لا أريد أن أراك بعد الأن ،ودفع ياسر إلى الخارج طاردا إياه .فصاح ياسر وقال : لقد ظلمتني يا ابن عمي ولكن نصيحتي لك لا تعقد هذه الصفقة أبداً.فقال سالم في غضب : أنا حر في مالي .
أغلق باب المكتب بعنف وتمتم قائلا : إنهم يطمعون في مالي، هذا هو سبب زيارتهم الدائمة لي ،وبعد لحظات وصل صديقه ومعه بعض الأوراق وقال لنوقع الأن الصفقة .قال سالم في حذر : لن أوقع قبل أن تصلني مكالمة مدير أعمالي ليطمئنني أنه أستلم البضاعة ،فرن جرس الهاتف وكانت المكالمة التي ينتظرها سالم ،فوقع الأوراق وسلم الرجل النقود وعند مغادرة الفيلا اصطدم بياسر وسقطت الحقيبة منه فناولها له ياسر وجلس يراقب الفيلا .
كان سالم جالساً يفكر في الأرباح الهائلة التي تنتظره عندها تساءل : ترى لماذا نصحني ابن عمي بعدم عقد الصفقة .ودخل ياسر فتجهم وجهه وصاح به : أنت ثانية ؟ قال ياسر في هدوء : لقد خانك مدير أعمالك مع صديقك رجل الأعمال ،إنه لم يستلم شيئاً ،لقد خدعوك وسرقوا كل أموالك ،صرخ سالم في جنون : لا مستحيل أنت كاذب ،أنت تحقد علي .
تألم ياسر في صمت وقال لماذا لا تتأكد بنفسك ،واتصل سالم بمدير أعماله وعرف الحقيقة فقال ياسر : لقد سمعتهما يتفقان وأردت أن أحذرك ولم تكثرت لقولي.جلس سالم منهاراً وصاح : ضاعت كل ثروتي ضاع كل شيء.قال ياسر : انتقم الله منك ،قال الله تعالي : فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ،صدق لله العظيم .
قال سالم في ندم : كنت أعمي حقاً ،لم أدرك من هو الصدق ،ظننت أنك تزورني طمعاً في مالي ولم أفكر في صلة الرحم ،ليغفر الله لي.قال ياسر : لقد تعلمت درسا قاسيا يا سالم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : وأنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ،ومن قطعها قطعته .
وغادر الغرفة ،وما لبث أن عاد ومعه حقيبة كبيرة قدمها لابن عمه قائلا : هذه نقودك يا سالم ،هب سالم واقفا ،والتقط الحقيبة ،وفتحها في لهفة ،وصاح باكيا الحمد لله ،إنها حقا نقودي.قال ياسر : كما خدعك الرجل خدعته اصطدمت به وأبدلت الحقيبة بأخرى مشابهة لها تحتوي على قصاصات صحف.احتضن سالم ابن عمه ،وقال وهو يبكي اغفر لي يا ياسر ،و سامحني ،لقد أخطأت في حقك كثيرا ،لقد تعلمت درسا عظيما منك ،إحتضنه ياسر وهو يقول لقد سامحتك يا ابن عمي ،وتشابكت أيديهما في حرارة ،وقرر سالم العمل على مشروع ضخم ويكون ابن عمه ياسر شريكا معه .

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق